الذهبي
106
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ [ ( 1 ) ] : كان أبو الفضل رئيس أهل بيته ، بنى مدرسة بالموصل ، ومدرسة بنصيبين . وولّاه نور الدّين القضاء ، ثمّ استوزره ، ورد بغداد رسولا ، فذكر أنّه كتب قصّة إلى المقتفي ، وكتب على رأسها محمد بن عبد اللَّه الرسول ، فكتب المقتفي : صلّى اللَّه عليه وسلم . وقال سبط ابن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : لمّا جاء الشّيخ أحمد بن قدامة والد الشّيخ أبي عمر إلى دمشق خرج إليه أبو الفرج ومعه ألف دينار ، فعرضها فلم يقبلها ، فاشترى بها قرية الهامة [ ( 3 ) ] ، ووقفها على المقادسة . ولمّا توفّي رثاه بحلب ابنه محيي الدّين بقصيدته الّتي أوّلها : ألمّوا بسفحي قاسيون وسلّموا * على جدث بادي السّنا وترحّموا وأدّوا إليه عن لبيب [ ( 4 ) ] تحيّة * يكلّفكم [ ( 5 ) ] إهداءها القلب والفم توفّي في المحرّم يوم الخميس السّادس منه . وقد روى عنه : أبو المواهب بن صصريّ ، وأخوه أبو القاسم بن صصريّ ، وموفّق اللَّه بن قدامة ، وبهاء الدّين عبد الرّحمن ، وشمس الدين عمر بن المنجّا ، وأبو محمد بن الأخضر ، وآخرون . ومن شعره : وجاءوا عشاء يهرعون وقد بدا * بجسمي من داء الصّبابة ألوان فقالوا وكلّ معظم بعض ما رأى * أصابتك عين . قلت : إنّ وأجفان [ ( 6 ) ]
--> [ ( 1 ) ] في المنتظم . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان 8 / 341 . [ ( 3 ) ] الهامة : قرية مشهورة بغوطة دمشق . [ ( 4 ) ] في سير أعلام النبلاء 21 / 60 « كئيب » . [ ( 5 ) ] في سير أعلام النبلاء « مكلفّكم » . [ ( 6 ) ] ومن شعره : ولقد أتيتك والنجوم رواصد * والفجر وهم في ضمير المشرق وركبت للأهوال كلّ عظيمة * شوقا إليك لعلّنا أن نلتقي -